علي بن محمد البغدادي الماوردي

255

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنه الإحصار بالعدوّ ، دون المرض ، وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، والشافعي . وفي فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قولان : أحدهما : شاة ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وعلقمة ، وعطاء ، وأكثر الفقهاء . والثاني : بدنة ، وهو قول عمر ، وعائشة ، ومجاهد ، وطاوس ، وعروة ، وجعلوه فيما استيسر من صغار البدن وكبارها . وفي اشتقاق الهدي قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الهدية . والثاني : مأخوذ من قولهم هديته هديا ، إذا سقته إلى طريق سبيل الرشاد . ثم قال تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . وفي محل هدي المحصر ، ثلاثة أقاويل : أحدها : حيث أحصر من حل أو حرم ، وهذا قول ابن عمر ، والمسور بن مخرمة ، وهارون بن الحكم ، وبه قال الشافعي . والقول الثاني : أنه الحرم ، وهو قول عليّ ، وابن مسعود ومجاهد ، وبه قال أبو حنيفة . والقول الثالث : أن محلّه أن يتحلل « * » من إحرامه بادئا نسكه ، والمقام على إحرامه إلى زوال إحصاره ، وليس للمحرم أن يتحلل بالاحصار بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان إحرامه بعمرة لم يفت ، وإن كان بحج قضاه بالفوات بعد الإحلال منه ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وعائشة ، وبه قال مالك . ثم قال تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ معناه : فحلق ، فعليه ذلك .

--> ( * ) والسياق يقتضي أن تكون العبارة : أنه لا يتحلل .